Translated into Arabic By : Hassan Hegazy / Egypt
///
النيل شعر: نديريتو ألكسندر شاعر كيني معاصر ترجمة : حسن حجازي /مصر
//////// من قلب بحيرة فكتوريا , اندفعت متجهاً للأمامْ , بقوة , في رحلة ملحمية متجهاً نحو الشمال فلدي موعدٌ مع البحر المتوسط على بعد أميالٍ وأميالْ . كثيرة هي الصعاب لكن في الوقت المناسب سأصل لوجهتي وأحققُ الآمالْ , سأكونُ مثل رجل السياسة متقلب .. متلون .. أتحملُ من الصبرِ والجَلد ألوانْ والوانْ في بعض الأجزاء سأهوي لمئاتِ الأقدام عبر الصخور الحادةِ الملساء , مرسلةُ سحباً من رذاذ الماء كثيفة تكاد تغطي وجه السماء . في مواضع أخرى , تقدمي السريع يهدأ بصورة تشبه السير بمهلٍ على الأقدام . مدعوماً بروافد النيل أحدد وجهتي نحو هدفي البعيد في تأنٍ واتزان , منعطفاً خلال الأودية الخلابة وهازماً الصحاري الحارقة متجهاً نحو الأمامْ . لماذا لا يجف هذا النهر ؟ تساءل القدماء من قديم الزمان . "ومن أين , بالله من أين , مصدر النيل الخفي على كل إنسان " . لملايين من السنين , حافظتُ على سِري – عمري , أصلي , روافدي , ومساري – قبل أن أكشف كل أسراري , يموت البشر كما لو كانت لعتني تطاردهم في كل مكان . أنا واهب الحياة , حارس الماضي راعي النماء . سمحت لحضارات عظيمة أن تبزع من أرض قاحلة . الأهرامات , المقابر , مُدننا ُ عريقة كالأسكندرية , الفراعنة , علومهم ومعتقداتهم الدينية وأسرارهم الخفية , الجميع مَدينُ لي بالفضل والوجود والهوية .
بدوني , لم يكن لأوزوريس أن يرجع ثانية للحياة , مزارع الأرز البضة الخضراء كانت ستصبحُ جافة كعلبِ الصفيحِ ... جرداء , فالمصريون كان سينتابهم الجفاف كالعيدان الجوفاء , أفراس النهر , التماسيح , طيور ( أبو منجل المقدسة ) , وأسماك مختلفة الأشكالِ والألوانْ كل كان سيرقد بلا حياة , ينتظر البعث الثاني بعد الممات ! أنا إلاهة الخصوبة الحقيقية – لم يلمسني أي نهر . نهر ( الميسيسبي) جواري يتضائل ويتناهي في الصغر , نهر (التايمز) فقط يصل لركبتي اذا حاول أن يرتقي ويرتفع . فأنا ( أنوبيس ) بينَ الذئابْ وأنا (سوبيك ) بين التماسيح وسط الماء . أنا النيلُ زينةُ الدنيا وهبة ٌ من ربِ الأرضِ و السماء .